محمد بن أحمد التميمي المقدسي

46

مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء

المرضية يمكن أن تتم عن طريق الهواء ، ولكنهم لم يعرفوا مع ذلك الكيفية الدقيقة التي تتم فيها الإصابة والعدوي في جسم الإنسان ، كما توصلوا إلى تعقيم المكان الموبوء بإيقاد النار حوله وإحراق بعض المواد ذات الرائحة العطرية ؛ لقناعتهم أنها تفعل فعلا معاكسا للمواد ذات الرائحة الفاسدة . تلوث الهواء ومعالجته في عصر صدر الإسلام : لا ينقل لنا التميمي من تلك المرحلة إلا آراء أهرن القس من كتابه الكناش ، فيبدأ ذلك بأن يذكر لنا تعريف أهرن القس للهواء الصحيح الموجود في الجو ، حيث يقول « 1 » : « إنا قد نسمي الجو الصحيح ما كان معتدلا في الحرارة واللين والصفاء وكان طيب المتنفس طيب الرائحة » . وبالمقابل فإنه يعطي وصفا للهواء الفاسد الموجود في الجو فيقول « 2 » : « فالجو المفرط غلظا أو المفرط يبسا أو المفرط بردا أو المفرط حرّا أو المفرط رطوبة أو المنتن رائحة أو المظلم الكدر الغبار ، كل ذلك فاسد » . وإذا وازنّا بين هذين التعريفين للهواء النقي والملوث نجدهما قريبين من المفهوم الحالي للهواء النقي والملوث ، ذلك أن التعريفين يعتمدان على وصف للصفات الفيزيائية للهواء ، فإن كانت سوية فالهواء نقي ، وإن كانت غير سوية فالهواء ملوث ، وما زال هذا التفريق مستعملا حتى الآن في العلم الحديث ، بناء

--> ( 1 ) المخطوطة ص 12 ظ . ( 2 ) المخطوط ص 13 و .